ابن ظهيرة

206

الجامع اللطيف

هذا المؤلف ويسطر ثواب ذلك في صحائف المؤلف ، لما أن العشرة رضى اللّه عنهم كلهم من قريش ونسبهم متصل بنسبه صلى اللّه عليه وسلم فأقول : أما نسبه « 1 » صلى اللّه عليه وسلم فهو ( سيدنا محمد بن عبد اللّه الذبيح ) وسيأتي سبب تسميته بذلك قريبا في فضل زمزم إن شاء اللّه تعالى . ( ابن عبد المطلب ) : واسمه شيبة الحمد ، وقيل عامر ، وإنما قيل له شيبة الحمد لشيبة كانت في ذؤابته ظاهرة ، وكنيته أبو الحارث بابن له ، وإنما قيل له عبد المطلب لأن أباه هاشما قال لأخيه المطلب وهو بمكة حين حضرته الوفاة : أدرك عبدك بيثرب ، فسمى عبد المطلب لهذا ، وقيل : إن عمه المطلب جاء به إلى مكة رديفه ، وهو بهيئة غير لائقة فسألوه عنه فقال : هو عبدي حياء أن يقول هو ابن أخي ، وهو بتلك الحالة ، فلما أدخله وأحسن من حاله أظهر أنه ابن أخيه فلذلك قيل له عبد المطلب ، وقيل : إنه كان أسمر اللون فلما جاء به مردفه خلفه ظن الناس أنه عبده فقالوا قدم المطلب بعبد ، فلزمه ذلك . ( ابن هاشم ) واسمه عمرو العلا ، وإنما سمى هاشما لأنه كان يهشم الثريد لقومه في أيام الجدب والمجاعة ، وفيه يقول القائل . عمرو الذي هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف وبلغ في الكرم مبلغا عظيما حتى أنه كان يطعم الوحش والطير فينحر لهما في رؤوس الجبال ، وإذا وقع القحط أطعم الناس ، وأمر الموسرين من أهل مكة بالإنفاق على فقرائهم حتى يأتي اللّه بالغيث . ثم إنه وفد الشام على قيصر فأخذ كتابا بالأمان لقريش ، وأرسل أخاه المطلب إلى اليمن فأخذ من ملوكهم كتابا أيضا ثم أمر بذلك تجار قريش برحلتى الشتاء والصيف ، فكانوا يرحلون في الصيف إلى الشام ، وفي الشتاء إلى اليمن كما تقدم ، فاتسعت من يومئذ معيشتهم بالتجارة ، وأنقذهم اللّه من الخوف والجوع ببركة هاشم . ( ابن عبد مناف ) وكان يسمى قمر البطحاء لصباحته ، وهو الذي قام مقام أبيه قصى بالسيادة وسقاية الحاج ، وكان يسمى المغيرة على ما قيل ، وكنيته أبو عبد شمس .

--> ( 1 ) انظر في نسب الرسول ومن بعده من الصحابة كتب السير وكتب تراجم الصحابة وكتاب الطبقات الكبير لابن سعد ، وسير أعلام النبلاء للذهبي وغيرها .